محمد جمال الدين القاسمي

131

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لما كانت في النساء لفرط شهوتهن - قال في آية الزنى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . الثانية - قال ابن كثير : روى الثوري بسنده إلى ابن مسعود ، أنه كان يقرؤها : والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما . وهذه قراءة شاذة . وكان الحكم عند جميع العلماء موافقا لها لا بها ، بل هو مستفاد من دليل آخر ؛ وقد كان القطع معمولا به في الجاهلية فقرر في الإسلام ، وزيدت شروط أخر كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى . كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه ، وزيادات هي من تمام المصالح ، ويقال : إن أول من قطع الأيدي في الجاهلية قريش ، قطعوا رجلا يقال له ( دويك ) مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة ، كان قد سرق كنز الكعبة ، ويقال : سرقه قوم فوضعوه عنده . الثالثة : ذهب بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئا قطعت يده به ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، لعموم هذه الآية : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . فلم يعتبروا نصابا ولا حرزا . بل أخذوا بمجرد السرقة . وقد روى ابن جرير « 1 » وابن أبي حاتم عن نجدة الحنفي قال : سألت ابن عباس عن قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . أخاص أم عام ؟ فقال : بل عام . . وهذا يحتمل أن يكون موافقة لابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء ، ويحتمل ذلك ، فاللّه أعلم . وتمسكوا بما ثبت في ( الصحيحين ) « 2 » عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده . وأما الجمهور فاعتبروا النصاب ، وإن كان قد وقع بينهم الخلاف في قدره . فعند الإمام مالك « 3 » : النصاب ثلاثة دراهم مضروبة خالصة . فمتى سرقها أو ما يبلغ ثمنها فما فوقه ، وجب القطع . واحتج في ذلك بما رواه عن نافع عن ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطع في مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم . أخرجاه « 4 » في ( الصحيحين ) قال

--> ( 1 ) الأثر رقم 11914 في التفسير . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الحدود ، 7 - باب لعن السارق إذا لم يسمّ ، حديث 2509 . ومسلم في : الحدود ، حديث 7 . ( 3 ) أخرجه في الموطأ في : الحدود ، حديث 21 . ( 4 ) أخرجه البخاري في : الحدود ، 13 - باب قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ، حديث 2512 .